ابن إدريس الحلي
108
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
عليهم في التعبد بأن ألزمناهم عند إخراج العجل أن يستدلوا على أنه لا يجوز أن يكون إلها ولا أن يحله الاله ، فحقيقة الفتنة تشديد العبادة . وقوله « وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » معناه أنه دعاهم إلى عبادة العجل ، فضلوا عند ذلك فنسب اللَّه الإضلال اليه لما ضلوا بدعائه . فصل : قوله « فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً » الآية : 86 . الغضب ضد الرضا ، وهو ما يدعو إلى فعل العقاب . والأسف أشد الغضب وقال ابن عباس : معنى « أسفا » حزينا ، وبه قال قتادة والسدي . والأسف يكون بمعنى الغضب ويكون بمعنى الحزن ، قال اللَّه تعالى « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » « 1 » أي : أغضبونا . قوله فقالوا جوابا لموسى « ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا » أي : قال المؤمنون لم نملك أن نرد عن ذلك السفهاء . قال قتادة والسدي : معنى « بملكنا » بطاقتنا . وقوله « ولكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ » معناه : انا حملنا أثقالا من حلي آل فرعون ، وذلك أن موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم ، في قول ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد . وقيل : « أوزارا » أي : أثقالا من حلي آل فرعون لما قذفهم البحر أخذوها منهم . فصل : قوله « قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى . قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا . أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي » الآيات : 91 - 93 . العكوف لزوم الشيء مع القصد اليه على مرور الوقت ، ومنه الاعتكاف في المسجد قال موسى لهارون « ما منعك ألا تتبعني » قال ابن عباس : معناه بمن معك ممن أقام على إيمانه .
--> ( 1 ) . سورة الزخرف : 55 .